محمد طاهر الكردي
448
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
وأم أبي بكر سلمى ، وتكنى أم الخير بنت صخر بن مالك بن عامر بن عمرو المذكور في نسبه السابق الذكر ، أسلمت أمه وهاجرت وذلك معدود من مناقبه لأنه انتظم إسلام أبويه وجميع أولاده ، وقد ولد أبو بكر بعد الفيل بسنتين وستة أشهر . أخرج ابن البرقي من حديث عائشة : تذاكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأبو بكر ميلادهما عندي ، فكان النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، أكبر . وصحب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، قبل البعثة وسبق إلى الإيمان به . وكان من أسباب إيمانه بالنبي صلى اللّه عليه وسلم قبل غيره من الرجال ، ما أخرجه ابن الأثير في أسد الغابة بإسناده إلى عبد اللّه بن مسعود قال : قال أبو بكر الصديق : إني خرجت إلى اليمن قبل أن يبعث النبي صلى اللّه عليه وسلم فنزلت على شيخ من الأزد عالم قد قرأ الكتب وعلم من علم الناس علما كثيرا ، فلما رآني قال : أحسبك حرميا . قال أبو بكر : قلت نعم ، أنا من أهل الحرم . قال : وأحسبك قرشيا . قال ، قلت : نعم أنا من قريش . وقال : أحسبك تيميا . قال قلت : نعم أنا من تيم بن مرة ، أنا عبد اللّه بن عثمان من ولد كعب بن سعد بن تيم بن مرة . قال : بقيت لي فيك واحدة . قلت ما هي ؟ قال : تكشف عن بطنك . قلت : لا أفعل أو تخبرني لم ذاك . قال : أجد في العلم الصحيح الصادق أن نبيا يبعث في الحرم يعاونه على أمره فتى وكهل . فأما الفتى فخواض غمرات ودفاع معضلات . وأما الكهل فأبيض نحيف ، على بطنه شامة وعلى فخذه اليسرى علامة ، وما عليك أن تريني ما سألتك فقد تكاملت لي فيك الصفة إلا ما خفي عليّ . قال أبو بكر : فكشفت له عن بطني فرأى شامة سوداء فوق سرتي . فقال : أنت ورب الكعبة وإني متقدم إليك في أمر فاحذره . قال أبو بكر : وما هو . قال : إياك والميل عن الهدى ، وتمسك بالطريقة المثلى الوسطى ، وخف اللّه فيما خولك وأعطاك . قال أبو بكر : فقضيت باليمن إربي ثم أتيت الشيخ لأودعه فقال : أحامل عني أبياتا من الشعر قلتها في ذلك النبي ؟ قلت : نعم . فذكر أبياتا . قال أبو بكر : فقدمت مكة وقد بعث النبي صلى اللّه عليه وسلم فجاءني عقبة بن أبي معيط وشيبة وربيعة وأبو جهل وأبو البختري وصناديد قريش ، فقلت لهم : هل نابتكم نائبة أو ظهر فيكم أمر ؟ قالوا : يا أبا بكر ، أعظم الخطب ، يتيم أبي طالب يزعم أنه نبي مرسل ، ولولا أنت ما انتظرنا به ، فإذ قد جئت فأنت الغاية والكفاية . قال أبو بكر : فصرفتهم على أحسن مس ، وسألت عن النبي صلى اللّه عليه وسلم فقيل في منزل خديجة ، فقرعت عليه الباب فخرج إلي فقلت : يا محمد فقدت من